ابن حزم
185
جوامع السيرة النبوية
وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن ، فاتبعته امرأته أم حكيم بنت الحارث بن هشام ، فردته ، فأسلم ، وحسن إسلامه . وأما الحويرث بن نقيذ ، وكان يؤذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، فقتله علي بن أبي طالب يوم الفتح . وأما مقيس بن صبابة ، فكان قد أتى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مسلما ، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله لقتله أخاه خطأ ، فقتله يوم الفتح نميلة بن عبد اللّه الليثي ، وهو ابن عمه . وأما قينتا ابن خطل ، فقتلت إحداهما ، واستؤمن للأخرى ، فأمنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعاشت إلى أن ماتت بعد ذلك بمدة ، وكانتا تغنيان بهجو رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وأما سارة ، فاستؤمن لها أيضا ، فأمنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فعاشت إلى أن أطأها رجل فرسا بالأبطح فماتت . واستتر رجلان من بنى مخزوم عند أم هانئ بنت أبي طالب ، فأمنتهما ، فأمضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمانها لهما ، وكان على رضوان اللّه عليه قد أراد قتلهما ، وقيل : إنهما الحارث بن هشام ، وزهير بن أبي أمية أخو أم سلمة ، فأسلما ، وكانا من خيار المسلمين . وطاف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالكعبة ، ودعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاح الكعبة بعد أن مانعت أم عثمان دونه ، ثم أسلمته . فدخل صلى اللّه عليه وسلم الكعبة ، ومعه أسامة بن زيد ، وبلال ، وعثمان بن طلحة ، ولا أحد معهم ، وأغلقوا الأبواب ، وتموا حينا ، وصلى صلى اللّه عليه وسلم في داخلها ، ثم خرج وخرجوا ، ورد المفتاح إلى عثمان بن طلحة ، وأبقى له حجابة البيت ، فهي في ولده إلى اليوم ، في ولد شيبة بن عثمان بن طلحة .